جرير يهجو الفرزدق

تمهيد :
س1 : كيف نشأ شعر النقائض في العصر الأموي ؟
جـ : أول اشتباك في النقائض حدث بين جرير وشاعر يقال له غسّان السليطي فلما انتصر عليه جرير انبرى
( تصدّى) شاعر من قوم الفرزدق يقال له البُعَيث فانتصر لغسان وهجا جريراً .
فصبّ عليه جرير صاعقة من هجائه، وتعرَّض في شعره لقبيلة الفرزدق ونساء مجاشع ، فذهبت النساء إلى الفرزدق واستغاثته ، فهبّ يناقض جريراً ويهجوه ، وظل الهجاء مستعراً بينهما ، فانضم الأخطل التغلبي إلى الفرزدق وفضَّله على جرير ، وعندئذ انقضَّ عليه جرير وهجاه هجاء مريراً ، ولإعجاب الناس بتلك المناوشات الشعرية ، ولرغبة الحكام في إلهاء الناس عن الحكم ازدهر ذلك اللون الشعري .
جو النص :
من المعروف أن الأمويين أثاروا النعرات القديمة والعصبيات القبلية ، فشاع الهجاء القبليّ والشخصيّ بين الشعراء ، وظهر ما يسمى بشعر النقائض وكان أبرز أعلام شعر النقائض جرير والفرزدق ، وكلاهما من تميم ، إلا أن جريراً من بني كليب (
أنسابها ضعيفة) ، والثاني من بني دارم (أنسابها عظيمة عريقة) . القصيدة من شعر النقائض ، وكيفية النقائض أن ينظم شاعر قصيدة في الفخر والهجاء على وزن وقافية ، فيرد عليه شاعر آخر بقصيدة ينقض بها فخره وهجاءه من نفس الوزن والقافية.

الأبيات :
1  -  أَعدَّ الله للشُّــعراء مني          صَواعِقَ يَخْضَعُون لها الرِّقابا
2  -  قَرَنْت العبدَ عبدَ بني نميرٍ          مع القينين إذ غُلِبا وخــابا
3  -  فلا صـلى الإله على نمير         ولا سقيت قبورهم السـحابا
4  -  ولو وزنت حلوم بني نمير         على الميزان  ما وزنت ذبابا

اللغويات :
&أعد : هَيَّأ ، جَهّز - للشعراء : أي الشعراء المنافسين له كالفرزدق و الأخطل و البُعَيث - صواعق : م صَاعِقةُ ، وهي : نار تسقط من السماء في رعد شديد فتهلك وتدمر - يخضعون : يميلون وينحنون ذلاً × يرفعون - قرنت : ربطت وجمعت - العبد : أي الفرزدق - نمير : فرع من بني مجاشع قوم الفرزدق - القينين : العبدين م القَيْن × السيد ج القِيان ، والمقصود بالقينين الشاعران (الأخطل ، البعيث) اللذان انضما إلى الفرزدق ضد جرير - السحابا : المراد : الرحمات - حلوم : عقول م حِلم
الشرح :
س1 : بمَ يفتخر الشاعر في البيت الأول ؟
جـ : يفتخر بقوة شعره واعتزازه بنفسه .

س2 : لماذا كان هجاء جرير للفرزدق بعيداً عن نسبه ؟
جـ : لأن الفرزدق كان ذا أصل عريق .

س3 : بمَ هجا جرير الفرزدق وقومه ؟
جـ : هجاهم بالسفاهة والحماقة والطيش وضعف العقول .

س4 : في الأبيات فخر وهجاء ودعاء . وضح .
جـ 4: بالفعل في الأبيات فخر بقوة شعره ؛ فهو يمتلك موهبة شعرية جعلت أبيات شعره كالصاعقة التي تنزل على الشعراء المنافسين فتقهرهم وتذلهم .
- وفيها هجاء للفرزدق فهو ذليل كالعبد ويقرنه
( يجمعه ) بالأخطل و البعيث فهم جميعاً لا يستطيعون الثبات أمامه .
- وفيها دعاء على قبيلة الفرزدق {نمير} بالحرمان من رحمة الله في الدنيا والآخرة .
التذوق :
& البيت الأول الأسلوب فيه خبري غرضه : الفخر .

& (أعد الله للشعراء مني) : تعبير يوحي بقدرته الرائعة على قهر أعدائه من الشعراء .

س1 : لماذا أسند الشاعر الفعل {أعدّ} إلى الله ؟
جـ : ليفيد أنه لن يُغْلَب أمام أعدائه .

س2 : أيهما أجمل : { صواعق  -  كوارث } ؟ ولماذا ؟
& (صواعق) : استعارة تصريحية حيث شبه قصائده بالصواعق المحرقة المدمرة ، وهي صورة توحي بمدي قوة شعره في إذلال منافسيه .

& (يخضعون لها الرقابا) : كناية عن الذل و الهوان والخضوع .

& (الشعراء  -  الرقاب) : التعبير بالجمع يدل على كثرة وعموم من يقدر الشاعر على إذلالهم بشعره مهما كانوا كثيرين .

&البيت الثاني الأسلوب فيه خبري غرضه : الهجاء .

& (العبد) : استعارة تصريحية حيث شبه الفرزدق بالعبد ؛ ليحقر من شأنه .

& (عبد بني نمير) : كناية عن الفرزدق .

& (القينين) : استعارة تصريحية حيث شبه الأخطل و البعيث بالقينين ، وهي كناية أيضاً عنهما الأخطل و البعيث .

& (غلبا) : جاء الفعل مبنياً للمجهول ؛ لأن الفاعل معروف وهو جرير .

س3 : ما قيمة قوله { خابا} بعد {غلبا}؟
جـ : قيمة قوله { خابا} بعد {غلبا} : نتيجة .

س4 : ما نوع الأسلوب في البيت الثالث ؟ وما غرضه ؟
جـ : الأسلوب خبري لفظاً إنشائي معنى ، وغرضه : الدعاء

& البيت الثالث كله كناية عن فساد أعمال قبيلة الفرزدق .

& (قبورهم) : مجاز مرسل عن الموتى علاقته المحلية .

& (السحابا) : مجاز مرسل عن المطر علاقته السببية ، و سر جمال المجاز الإيجاز .

& (ولو وزنت حلوم بني نمير) : : استعارة مكنية حيث صور الحلوم بشيء مادي يوزن وسر جمالها التجسيم .

&(ما وزنت ذبابا) : كناية عن تفاهة تلك العقول وحقارتها ، وكلمة ذباباً توحي بالغباء و الضعف كما جاءت نكرة للتحقير .

س5 : ماذا أفاد تكرار كلمة ( نمير ) أكثر من مرة ؟
جـ : أفاد تكرار كلمة ( نمير ) أكثر من مرة للتهكم والذم والهجاء .

س6 : ما الذي عابه النقاد على جرير في البيت الرابع ؟
جـ : عابوا عليه تكرار كلمات الوزن ( وزنت  -  الميزان  -  وزنت ) التي أوجدت ثقلاً في نطق الكلام .

التعليق :

س1 : ما أهم خصائص شعر جرير الفنية ؟
جـ : خصائص شعر جرير الفنية :
1 - ألفاظ جرير سهلة نسبياً ، فيها رقة وعذوبة ، وحلاوة موسيقى ، وفيها غزارة وسلاسة جعلت النقاد يقولون : جرير يغرف من بحر والفرزدق ينحت من صخر ، مشيرين بهذا إلى وعورة ألفاظ الفرزدق وسلاسة ألفاظ جرير مع طول نَفَسه .
2 - معاني جرير واضحة ساطعة سهلة .
3 - وضوح أثر الإسلام والقرآن في ألفاظه ومعانيه .
4 - هجاء جرير كأنه الصور الكاريكاتورية يبعث الضحك ، ولهذا أولع به الناس ؛ لأنه يشبع فيهم غريزة الضحك والترفيه عن النفس .
5 - صور جرير وأخيلته بدوية صرفة .

س2 : استعان الشاعر بمعجمين مناسبين لكلا الغرضين الفخر والهجاء . وضح ذلك مع التدليل .
جـ : بالفعل فقد استعان الشاعر بمعجمين الأول يناسب الفخر مثل : (أعد - الله - للشعراء منى - صواعق) و الثاني للهجاء مثل : (يخضعون لها الرقابا  -  ذباباً  -  العبد  -  القينين) .

س3 : علامَ يدل قول النقاد : [جرير يغرف من بحر ، والفرزدق ينحت من صخر ] ؟
جـ : يدل ذلك على وعورة (صعوبة) ألفاظ الفرزدق ، ويشيرون بهذا إلى أن معانيه محدودة ولكنها قوية ، أما جرير فقال عنه النقاد بأنه يغرف من بحر مشيرين بهذا إلى غزارة معانيه وسلاسة ألفاظه .

أثر البيئة في النص :
1 -  ظهور أثر العصبية القبلية الجاهلية .
2 -  رغبة حكام بنى أمية في إبعاد الناس عن السياسة .
3 -  التأثر بالقرآن الكريم : مثل أعد الله  -  صلى الإله .

أسئلة للمناقشة

الأبيات :
1  -  أَعدَّ الله للشُّــعراء مني          صَواعِقَ يَخْضَعُون لها الرِّقابا
2  -  قَرَنْت العبدَ عبدَ بني نميرٍ          مع القينين إذ غُلِبا وخــابا
3  -  فلا صـلى الإله على نمير         ولا سقيت قبورهم السـحابا
4  -  ولو وزنت حلوم بني نمير         على الميزان ما  وزنت ذبابا

س1 : ما الدعاء الذي دعا به الشاعر على خصمه ؟
س2 : هل أضرّ شعر النقائض باللغة العربية ؟ دلل على ما تقول .
س3 : بمَ توحي كلمة {
ذبابا
س4 : هل المعاني التي وردت في الأبيات تتفق مع الدين وشريعته ؟
س5 : أكمل : هذه القصيدة تنتمي إلى شعر .............. الذي يجمع بين ................. و ....................
س6 :
اختر : يفخر الشاعر في الأبيات بقوة : ( شعره  -  قبيلته  -  بنيانه ) .
س7 : شعر النقائض يجمع بين ( الفخر والهجاء  -  الفخر والرثاء  -  الفخر والغزل ) .
 

عودة إلى الصفحة السابقة